ابن حجة الحموي
241
خزانة الأدب وغاية الأرب
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي في كتابه المسمى بفض الختام عن التورية والاستخدام امتحنت ببيت أبي نواس جماعة ممن حاضرتهم وذاكرتهم وعاطيتهم كؤوس الأدب وعاشرتهم فبعضهم استخرج منه النكتة وبعضهم لم أجد له إليها لفتة وقال البحتري ووراء تسدية الوشاح ملية * بالحسن تملح في القلوب وتعذب الشاهد في قوله تملح فإنه يحتمل أن يكون من الملوحة التي هي ضد العذوبة وهو المعنى القريب الموري به ويحتمل أن يكون من الملاحة وهو المعنى البعيد الموري عنه وقد تقدم من لوازمه على جهة التبيين قوله ملية بالحسن وأما أبو العلاء فإنه أتى في التورية بلمعة خفية الإيماء شديدة العقادة والتكلف وذلك في قوله حروف السري جاءت لمعنى أردته * برتني أسماء لهن وأفعال إذا صدق الجد افترى العم للفتى * مكارم لا تخفى وإن كذب الخال الجد هنا مشترك بين أبي الأب والسعد ومراده السعد والعم مشترك بين أخي الأب والجماعة من الناس ومراده الجماعة والخال مشترك بين أخي الأم والظن ومراده الظن قلت زحوف هذا البيت أيضا لا تخفى إنه مكسوف بدخان العقادة أين هذا من قول الشيخ تقي الدين السروجي في الجانب الأيمن من خدها * نقطة مسك أشتهي شمها حسبته لما بدا خالها * وجدته من حسنه عمها ومثله في اللطف والظرافة قول الشيخ عز الدين الدين الموصلي لحظت من وجنتها شامة * فابتسمت تعجب من حالي قالت قفوا واستمعوا ما جرى * قد هام عمي الشيخ من خالي قلت ولهذا وقع الإجماع على أن المتأخرين هم الذين سموا إلى أفق التورية وأطلعوا شموسها ومازجوا بها أهل الذوق السليم لما أداروا كؤوسها وقيل إن الفاضل هو الذي عصر سلافة التورية لأهل عصره وتقدم على المتقدمين بما أودع منها في نظمه ونثره فإنه رحمه الله تعالى كشف بعد طول التحجب ستر حجابها وأنزل الناس بعد تمهيدها بساحاتها ورحابها وممن شرب من سلافة عصره وأخذ عنه وانتظم في سلكه بفرائد دره القاضي السعيد ابن سنا الملك ولم يزل هو ومن عاصره مجتمعين على دور كأسها ومتمسكين بطيب أنفاسها إلى أن جاءت بعدهم حلبة صاروا فرسان ميدانها والواسطة في عقد جمانها كالسراج الوراق وأبي الحسين الجزار والنصير الحمامي وناصر الدين حسن بن النقيب والحكيم شمس الدين بن دانيال والقاضي محيي الدين ابن عبد الظاهر قال الشيخ صلاح الدين الصفدي في كتابه المسمى بفض الختام عن التورية والاستخدام وجاء من شعراء الشام جماعة تأخر عصرهم وتأزر نصرهم ولأن في هذا النوع هصرهم وبعد حصرهم كل ناظم تود الشعرى لو كانت له شعرا ويتمنى الصبح لو كان له طرسا والغسق مدادا والنثرة نثرا ما حلا من بنات فكره خودا إلا شاب لحسنها الوليد وسيرها في الآفاق وبين يديها من النجوم جوار ومن الشعراء عبيد كالشيخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري شيخ شيوخ حماة والأمير مجير الدين ابن تميم وبدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي ومحيي الدين بن قرناص الحموي وشمس الدين محمد بن العفيف وسيف الدين بن المشد وقال الشيخ صلاح الدين